محمد بن جرير الطبري

325

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

قال المنافقون : " ألم نكن معكم " ، قد كنا معكم فأعطونا غنيمة مثل ما تأخذون = " وإن كان للكافرين نصيب " ، يصيبونه من المسلمين ، قال المنافقون للكافرين : " ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين " ، قد كنا نثبِّطهم عنكم . * * * واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " ألم نستحوذ عليكم " . فقال بعضهم : معناه : ألم نغلب عليكم . * ذكر من قال ذلك : 10712 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي في قوله : " ألم نستحوذ عليكم " ، قال : نغلب عليكم . * * * وقال آخرون : معنى ذلك : ألم نبيِّن لكم أنّا معكم على ما أنتم عليه . * ذكر من قال ذلك : 10713 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : " ألم نستحوذ عليكم " ، ألم نبين لكم أنّا معكم على ما أنتم عليه . * * * قال أبو جعفر : وهذان القولان متقاربا المعنى . وذلك أن من تأوله بمعنى : " ألم نبين لكم " ، إنما أراد - أن شاء الله - : ألم نغلب عليكم بما كان منا من البيان لكم أنا معكم . * * * وأصل " الاستحواذ " في كلام العرب ، فيما بلغنا ، الغلبة ، ومنه قول الله جل ثناؤه : ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ) ، [ سورة المجادلة : 19 ] ، بمعنى : غلب عليهم . يقال منه : " حاذ عليه واستحاذ ، يحيذ ويستحيذ ، وأحاذ ( 1 )

--> ( 1 ) قوله : " أحاذ يحيذ " ، لم أجده في معاجم اللغة ، وهو صحيح في العربية ، وقالوا مكانه : " أحوذ ثوبه " إذا ضمه ، وجاءوا ببيت لبيد الآتي شاهدا عليه . وانظر ما سيأتي بعد بيت لبيد .